النويري

40

نهاية الأرب في فنون الأدب

واستهلت سنة ثلاث وستمائة : ذكر قصد العادل بلاد الفرنج في هذه السنة في جمادى الأولى ، وقيل في شعبان ، خرج الملك العادل بعساكره وقصد عكا . فصالحه أهلها . فعاد إلى دمشق . وخرج الفرنج من طرابلس ، وأغاروا على حمص . فخرج الملك العادل من دمشق ، ونزل على بحيرة قدس « 1 » بظاهر حمص ، وحضرت إليه عساكر البلاد . فأقام إلى آخر شهر رمضان . وتوجه يوم العيد إلى حصن الأكراد « 2 » ، وقاتل أشد قتال ، وفتح برجا بالقرب من الحصن ، وأخذ منه خمسمائة رجل وسلاحا . ثم سار إلى القليعات « 3 » ، فأخذها بعد حصار . وتقدم إلى طرابلس ، وقاتل قتالا شديدا ، وأقطع ثمارها . ثم أنس من عسكره فشلا ، فعاد إلى حمص . فأنشذ إليه صاحب طرابلس وطلب الصلح ، وأرسل مالا وأسرى . وفيها توفى الطواشى جمال الدين إقبال ، الخادم الصّلاحى ، من خدام

--> « 1 » بفتح القاف والدال المهملة وسين مهملة - كما ضبطه ياقوت . بحيرة قرب حمص . طولها اثنا عشر ميلا في عرض أربعة أميال . وهى بين حمص وجبل لبنان . ينبع منها نهر العاصي الذي يذهب إلى حماه . ( معجم البلدان : ج 2 - 80 - 81 ) « 2 » هو حصن منيع على الجبل الذي يقابل حمص ، من جهة الغرب . وسمى كذلك لأن بعض أمراء الشام كان قد أسكن في موضعه قوما من الأكراد ليكونوا طليعة بينه وبين الفرنج . ( معجم البلدان : ج 3 - 284 ) « 3 » قلعة حصينة بالقرب من طرابلس . ( سلوك زيادة ج 1 . ق 2 . ص 545 )